عبرت حركة "أحترام" التابعة لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان عن قلقها الكبير من زيادة حالات العنف ضد المرأة من قبل الزوج وخصوصا ما نقلتة احد الصحف المحلية يوم أمس بأن محكمة الاستئناف العليا الشرعية البحرينية قضت بتطليق زوجة عربية (24 سنة) من زوجها البحريني (45 سنة), طلاقا بائنا لاستحالة العشرة الزوجية, بسبب شبقه الجنسي القائم على استخدام العنف خلال ممارسة الجنس معها. وكان الزوج الأربعيني قد اعتاد على عض زوجته العشرينية بقوة في نهدها أثناء معاشرته لها, بلغت إلى حد قطع الجزء الحساس منه بأسنانه, مسببا لها نزيفا حادا تم على أثره نقلها إلى المستشفى, حيث نصحها الأطباء بإجراء عملية جراحية كلفتها 200 دينار, إلا أن زوجها رفض دفع المبلغ. وقالت الزوجة لمحاميها إن زوجها اعتاد على استخدام العنف لإشباع رغبته الجنسية منذ بداية زواجهما قبل قرابة العام حين قدمت إلى البحرين, وإنها قبلت به زوجا رغم فارق السن بينهما هربا من أعمال العنف في بلادها, إلا أنها صدمت بحياة زوجية أصعب وأكثر عنفا. وقالت إنها عندما ترفض الانصياع لرغبات زوجها الشاذة والعنيفة يقوم بإنزالها من السيارة في منطقة الصخير ليلا, ويعود لينام في المنزل, وتظل تمشي على قدميها حتى تشاهدها دوريات الشرطة لتعيدها إلى المنزل. وكانت الزوجة قد طلبت من محاميها إقامة دعوى ضد زوجها بعد فعلته الأخيرة, طالبة فيها الطلاق, فيما رفع الزوج في المقابل دعوى أخرى يؤكد فيها عدم ثبوت الضرر على زوجته ويطلب فيها إرجاعها إلى بيت الزوجية, مهددا لها بعدم طلاقها إلا إذا دفعت له مبلغ 10 آلاف دينار. وقد رفضت المحكمة الأولى في البداية دعوى الزوجة التي أعادت استئناف الدعوى, حيث تم استدعاء طبيب لمناقشة حالة المستأنفة, استنادا إلى أن شهادة الشهود أمام محكمة أول درجة جاءت مدعمة بمستندات صادرة من جهة رسمية تدعم أقوال الزوجة, مضافا إلى ذلك أقوال الشرطة, وأن عودة الزوجة إلى بيت الزوجية من شأنه أن يجبر الزوجة على حياة كلها جحيم وقسوة وظلم, وهو مخالف للشرع.
وعبرت الحركة كذلك عن بالغ قلقها من ما كشفتة رئيسة "مركز بتلكو لحالات العنف الأسري" بنة بوزبون في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" الإخبارية، الخميس 2-4-2009
وهو جعل الحركة للبدء في اعداد تقرير حقوقي دولي من قبل الحركة لكشف ورصد العنف ضد المرأة في البحرين حيث قالت الدكتورة بوزبون أن "هناك تزايداً في حالات العنف التي تصل إلى مركز بتلكو للعنف الأسري الذي بدأ عمله في 2005"، موضحة أن "هناك وعياً جديداً بدأ يتشكل لدى النساء يدفعهن لإعلان رفضهن للعنف، والخروج عن صمتهن". وتعكس أرقام 3 سنوات من عمل المركز تصاعداً في حالات العنف، فبعد وقت قليل من افتتاحه عام 2006، استقبل 1317 زيارة، وارتفع الرقم الى 1426 زيارة في 2007، ثم 2201 زيارة في 2008، و264 زيارة خلال الشهور الثلاثة الاولى من 2009. وحسب بوزبون فإن "النساء اصبحن يتعرضن لأشكال جديدة من العنف اللفظي والجسدي"، موضحة "ان بعض الرجال بدأ يعي أن هناك رقابة ومساءلة، فأصبحوا يلجأون لأشكال من الضرب لا تترك آثاراً، أو أنهم يقومون بحبس النساء المعنفات في المنزل لكي تزول آثار الضرب مع الوقت".
وأوضحت الدكتورة بنة ان "التحايل اصبح سمة ملازمة للعنف. كل اشكال العنف اصبحت شائعة لدينا، من العنف اللفظي الى العنف الجسدي، كما ان هناك ميلاً متزايداً للأذية، وأخطر أشكال العنف الان هو ذلك الذي اصبح رائجاً في الخلافات الزوجية في حالات الطلاق او الانفصال". وأشارت الدكتورة انه في بعض حالات الطلاق "يقوم بعض الازواج بتلفيق الادلة ضد زوجاتهم، مثل فبركة الصور الفوتوغرافية والتسجيلات الهاتفية ليستخدمونها للضغط على النساء، فضلاً عن الابتزاز المادي الذي تتعرض له نساء عندما يطلبن الطلاق".
واعتبرت الدكتورة انه من "المؤسف ان بعض القضاة يطلب من النساء ان يدفعن اموالاً لازواجهن للحصول على الطلاق، لكن ماذا تفعل المرأة التي لا تملك اموالاً؟". ومن وجهة نظر التحليل النفسي، ترى بوزبون ان "العنف بات يمزق الصورة التقليدية المعروفة عن البحرينيين، كأناس مسالمين وغير ميالين للأذى والعنف". وتستدرك بوزون بالتأكيد أن العنف الزوجي يمارس في الاتجاهين، إذ إن بعض الرجال يعانون من العنف الأسري أيضاً، كما ان رجالاً آخرين يطلبون المساعدة لكبح النزعة العنيفة لديهم. وقالت في هذا السياق "ان النساء ايضاً يستخدمن الوسائل نفسها فبعضهن يستخدمن الاطفال للضغط على مطلقيهن بحرمانهم من رؤية اولادهم، أو يلجأون للضغط المالي عبر التحايل على احكام النفقة مثلاً". واشارت الى ان رجالاً بدأوا يأتون للمركز لطلب المساعدة، وآخرون "يطلبون مساعدتهم في التحكم في انفعالاتهم". وترى الخبيرة التي أمضت أكثر من 25 عاما في مكافحة العنف الاسري، أن شيوع العنف على هذا النحو "ظاهرة عالمية لم يسلم منها مجتمع وضريبة للعولمة لا يمكن تفاديها". وأوضحت ان "التغيرات الاقتصادية تتبعها تغيرات اجتماعية لا يمكن التحكم بها. فإذا لم يتم اشباع الحاجات الاساسية للافراد من مأكل ومسكن والحاجات البيولوجية، فإنهم سيفتقدون للتوازن النفسي". واعتبرت بوزبون ان انتشار هذه المراكز المتخصصة "دليل على شيوع العنف والحاجة المتزايدة لمواجهته". الا انها عبرت عن قلقها خصوصا إزاء صعوبة رصد العنف الاسري "لان الناس خصوصاً النساء ما زالوا يترددون في الابلاغ عن تعرضهم للعنف". وتطالب حركة "أحترام" بصدور قوانيين تجرم العنف ضد المرأة وقالت انها تستعد لوضع مقترحات خطط عمل للاشهر الستة القادمة، لتنفيذ حملة أهلية لمناهضة العنف ضد المرأة، وبمشاركة المؤسسات الاهلية وومؤسسات القطاعين العام والخاص
وتهدف الحملة ، إلى وضع خطة للقضاء على العنف ضد المرأة.
كذلك تتطلع الى تنسيق الجهود الوطنية الرسمية والأهلية المعنية بمختلف المجالات ذات الصلة، بالإضافة إلى تعزيز النهج التشاركي في التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة، وتخطيط وتنفيذ وتقييم وتطوير البرامج والخدمات المتعلقة بالموضوع نفسه.
وتأتي هذه الحملة في اطار الحملة العالمية التي أطلقها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة لوقف العنف ضد النساء، وتتضمن ورشات عمل ولقاءات إضافة إلى منشورات ومواد صحفية تحمل رسائل تدور في فلك حماية حقوق النساء ومناهضة العنف ضدهن.
وقالت حركة "أحترام" إن حماية المرأة من العنف، مسؤولية الدولة والمجتمع وكذلك هي مسؤولية الرجل والمرأة.
واكدت على ضرورة تضافر الجهود لانجاح اي مشروع ييسعى الى الحد من العنف ضد المرأة، مبينة ان اهم بنود الاستراتيجية الوطنية لشؤون المرأة هو الامان الاجتماعي الذي لا يتحقق الا بإيقاف العنف باشكاله المختلفة ضد المرأة.
واكدت على ان تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا، يسهم في ايصالها الى مراكز صنع القرار، مشيرة الى أن مناهضة العنف ضد المرأة ستنعكس على المجتمع ككل وليس على المرأة وحدها فقط.
يذكر أن جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان، أعلنت عن اطلاق وتشكيل حركة لمناهضة العنف ضد المرأة والعمل على سن قانون للاحوال الشخصية والدفاع عن العاملة المنزلية تحت اسم "أحترام"، أطلقتها جمعية المراقبة في 8 آذار (مارس) 2005،في يوم المرأة العالمي وكان في ملجاء السفارة الفلبينية في البحرين, لتتولى الحركة مهام ابرزها، برامج ومشاريع وتقارير وحملات حقوقية ومشاركات خارجية وتقديم مساعدات للضحايا من النساء والعمل علي توفير قاعدة بيانات حول عدد النساء اللواتي يتعرضن للعنف. كما ستوسس الحركة مكتب شكاوى المرأة الحقوقية لاستقبال وتوثيق وإحالة الشكاوى التي تختص بالتمييز والعنف ضد النساء وتصنيفاته، وتحويلها إلى الجهات المختصة ومتابعتها. و ان اسم "أحترام" الذي يزين اسم الحركة هو نوع العلاقة التي يجب ان تسود بين المرأة والرجل والمعاملة التي يجب ان تحصل عليها المرأة في المجتمع وان تكون جميع القوانيين والتطبيقات والممارسات بالدولة والمجتمع تبناء على أحترام المرأة
وانبثق عن الحركة عدة لجان هي: الإعلام والاتصال، التشريعات والتطبيقات القانونية، الخدمات والشكاوى الحقوقية، التوعية والتدريب.
Tags:
Share
-
▶ Reply to This